السيد كمال الحيدري

232

أصول التفسير والتأويل

فيكون ما ذكره أحد المحتملات ؛ وذلك رعاية لغاية الاحتياط في الدين كما في قوله : « وإنّما هو بيان أحد المحتملات . ومن الواضح أنّ أحداً لم يغلق باب الاحتمال ، ومن ثمّ فإنّ ما يبلغه لن يكون متّصلًا بالتفسير بالرأي » « 1 » . كما يقول في الدرس الأوّل من دروس تفسير سورة الحمد ما نصّه : « الكلمات التي سأعرض لها بشأن بعض آيات القرآن الكريم ، لا أقول فيها أنّ هذا هو المقصود ، سأتحدّث على نحو الاحتمال لا على سبيل الجزم ، ولن أقول أنّ هذا هو المقصود وغيره لا » « 2 » . وجهان [ التفسير بالرأي المنهىّ عنه ] تحرّى النصوص المتقدّمة ودراستها تكشف عن أنّ الخميني يعيد التفسير بالرأي المنهىّ عنه إلى وجهين : [ آيات الأحكام ] الوجه الأوّل : آيات الأحكام : تدخل الأحكام الشرعية عامّة في النطاق التعبّدى بحيث لا سبيل للعقل إلى تفاصيل الملاكات وعلل التشريع إلّا ما ذكرته الشريعة ذاتها من علل أو حِكم واحتجاجات كما في قول الله سبحانه : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ( المائدة : 90 ) وقوله : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( المائدة : 91 ) وقوله : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ( العنكبوت : 45 ) . على هذا تحسّبت الشريعة للحالات التي قد يفكّر فيها الإنسان بإقحام

--> ( 1 ) آداب الصلاة ، مصدر سابق . ( 2 ) تفسير سورة الحمد ، للسيد الإمام الخميني : ص 96 .